ابن الجوزي
94
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال : يا أبا بحر ، تكلم ، فقال : أخشى الله إن كذبت ، وأخشاكم إن صدقت [ 1 ] . وكان يتهجد بالليل كثيرا ، وكان يضع المصباح قريبا منه ، ثم يقدم إصبعه إلى النار ، ثم يقول : يا أحنف ، ما حملك على ما فعلت في يوم كذا . وكان يصوم ، فيقال له : إنك شيخ كبير والصيام يضعفك ، فيقول : إني لأعده لشر طويل . أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا عليّ بن عبيد الله الطوسي ، قال : قال معاوية بن هشام بن عبد الملك لخالد بن صفوان : لم بلغ فيكم للأحنف بن قيس ما بلغ ؟ قال : إن شئت حدّثتك ألفا ، وإن شئت حذفت لك الحديث حذفا ، [ قال : احذفه حذفا ] [ 2 ] ، قال : إن شئت ثلاثا ، وإن شئت فاثنتين ، وإن شئت فواحدة ، [ قال : ما الثلاث ؟ ] [ 3 ] قال : أما الثلاث فإنه كان لا يشره ، ولا يحسد ولا يمنع حقا . قال : فما الثنتان ؟ قال : كان موفقا للخير معصوما عن الشر . قال : فما الواحدة ؟ قال : كان أشد الناس على نفسه سلطانا . أخبرنا ابن ناصر الحافظ ، قال : أنبأنا الحسن بن أحمد البناء ، قال : / أخبرنا عبيد الله بن أحمد ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عثمان ، قال : أخبرنا ابن المنادي ، أن إبراهيم بن مهدي الأيلي حدّثهم قال : حدّثني أحمد بن داود بن زياد الضبي ، قال : حدّثنا كعب بن مالك الكوفي ، قال : حدّثنا عبد الحميد بن عبد الملك بن أبي سليمان العرزميّ [ 4 ] ، عن أبيه ، عن الشعبي ، قال : قال لي الأحنف بن قيس : يا شعبي ، قلت : لبيك ، قال : ثمانية إن أهينوا فلا يلوموا إلا أنفسهم ، قلت : من هم ؟ قال : الآتي إلى مائدة لم يدع إليها ، والداخل بين اثنين في حديثهما ولم يدخلاه ،
--> [ 1 ] طبقات ابن سعد 7 / 1 / 67 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « الدوحي » خطأ . وما أوردناه من ت . وهو الصحيح .